بطاقة تعريفية

فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي

مواقع التواصل

الطبيب أبو العلاء ابن زهر

تاريخ نشر المقال 25-01-26 10:12:09

    أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن عبد الملك بن خلف بن زهر الإيادي {ت525 هـ} أحد أعمدة أسرة عالمة ، اشتهرت بعنايتها بشتى العلوم و الآداب وبالطب منها على وجه الخصوص، فهو حفيد أبي بكر محمد بن عبد الملك ابن زهر{ت 422هـ} الفقيه المشاور الحاذق بالفتوى المتقدم فيها، العالم بالحديث وبالرأي، الحافظ للأدب، المتقن للعلوم، الجامع للدراية والرواية
و هو نجل الفقيه الحافظ، الطبيب الماهر عبد الملك بن محمد بن مروان ابن زهر {ت 470 هـ} تعلم الطب في رحلته عند رؤساء أهله حتى برع فيه وشهر به و أورثه عقبه و في طليعتهم أبو العلاء
و هو والد أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر ابن زهر : { 557 هـ } أول طبيب مختص غير مشارك مثل أفراد أسرته وسائر زملائه الأطباء. تعلم الطب على والده، وزاول المهنة وهو ابن ست عشرة سنة ...
و سيأتي في الحلقات القادمة الحديث عن عقبهم من الأطباء و الطبيبات ...الذين كان لهم حضور فاعل في الحركة العلمية و الأدبية بمدينة مراكش
أما رجل المرحلة موضوع هذه الحلقة أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن عبد الملك بن خلف بن زهر الإيادي {ت525 هـ} : فهو إشبيلي اهتم بالحديث وأخذ صناعته بإشارة من أبي علي الغساني عن أبي بكر بن مفوز و أبي جعفر بن عبد العزيز وغيرهما
أشار إليه وإلى والده القاضي عياض في "ترتيب المدارك" في سياق ترجمة جده أبي بكر بن زهر بقوله : "ومن ذريته هؤلاء بنو زهر النجباء، منهم ابنه عبد الملك بن أبي بكر، مال الى الطب ففاق فيه، و رأس أهل وقته، و تلاه في ذلك ابنه الوزير الأجل أبو العلاء زهر بن عبد الملك ابن زهر ، ففاق أهل وقته جلالة و علما و جاها و مكانة عند الرؤساء والعامة."
و ترجمه ابن الأبار في التكملة فذكر أنه مال الى علم الطب الذي أخذه عن أبيه، فمهر فيه وأنسى من قبله إحاطة به وحذقا لمعانيه ، حتى إن أهل المغرب ليفاخرون به وبأهل بيته في ذلك
عين طبيبا خاصا ليوسف بن تاشفين بعد أن كان طبيب المعتمد بن عباد في إشبيلية ...
وفي" المعجب" أنه اتفق أن اعتماد الرميكية زوج المعتمد اعتلَّت فكتب إلى الوزير أبي العلاء زهر بمراكش راغبًا في علاج السيدة ومطالعة أحوالها بنفسه، وقد كان قد استدعاه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين لعلاجه، فكتب إليه الوزير مؤديًا حقه، ومجيبًا له عن رسالته، ومسعفًا له في طلبته..." و هذا الموقف النبيل على أهميته دون سماحة أمير المسلمين و حسن معاملته للمعتمد بن عباد و أسرته...
نعته أبو الخطاب ابن دحية في المطرب بـ "عظيم ذلك العصر وفيلسوفه وحكيمه"، وذكر أنه توفي ممتحنا من نغلة ( جرح متعفن ) بين كتفيه
وقد استغرب قاضي قضاة اشبيلية ابن منظور القيسي{ ت520هـ} أن يمرض الطبيب ابن زهر فرد عليه هذا الأخير بهذين البيتين من شعره :
قالوا : ابن منظور تعجب دائبا . . . أنى مرضت، فقلت : يعثر من مشى
قد كان (جالينوس) يمرض دهره . . . فمن الفقيه المرتضى أكل الرشا
ذكر ابن أبي أصيبعة :" أنه في زمانه و صل كتاب القانون لابن سينا الى المغرب " و نقل عن ابن جميع المصري قوله في ( كتاب التصريح بالمكنون في تنقيح القانون ) أن جلب أن رجلا من التجار جلب نسخة منه من العراق الى الأندلس، بولغ في تحسينه، فأتحف بها لأبي العلاء بن زهر تقربا إليه، ولم يكن هذا الكتاب وقع إليه قبل ذلك، فلما تأمله ذمه واطرحه ، ولم يدخله خزانة كتبه ، و جعل يقطع من طرره ما يكتب فيه نسخ الأدوية لمن يستفتيه من المرضى
من مؤلفاته في الطب : كتاب الخواص و "كتاب الأدوية المفردة" ، مقالة في الرد على أبي علي بن سينا في مواضع من كتابه الأدوية المفردة ألفها لابنه أبي مروان ، مقالة في بسطه لرسالة يعقوب بن إسحاق النكدي في تركيب الأدوية ، قال ابن أبي أصيبعة بعد ذكر جملة من مؤلفاته " ... وأمثلة ذلك نسخ له و مجربات أمر بجمعه علي بن يوسف بن تاشفين بعد موت أبي العلاء فجمعت بمراكش وبسائر بلاد العدوة والأندلس وانتسخت في جمادى الآخرة سنة ست و عشرين و خمسمائة"
و في الإعلام للقاضي عباس بن إبراهيم المراكشي أنه بعد موت أبي العلاء طلب علي بن يوسف الملاحظات الطبية التي وضعها المترجم فجمعت وسميت " المجربات "توجد منها نسخة في خزانة الأسكوريال ...