بطاقة تعريفية

فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي

مواقع التواصل

مالك ابن وهيب

تاريخ نشر المقال 27-01-26 03:57:40

    أبو عبد الله مالك بن يحيى بن وهيب بن أحمد بن عامر بن أيمن بن سعيد الأزدي الإشبيلي المراكشي {525هـ} الزاهد الورع ، كان والده مقرئا عالما بخط المصاحف وعليه قرأ المعتمد بن عباد حسن الخط من أهل العربية أما ابنه مالك صاحب هذه الترجمة فكان من أهل الفلسفة كما في المسهب فيلسوف المغرب و أحد رجال الكمال والارتسام بمعرفة العلوم على تفاريعها و أنواعها - كما عبر ابن بشكوال - إلا أنه كان أضن الناس بها ;قد شارك في جميع العلوم ، إلا أنه كان لا يظهر إلا ما ينفق في ذلك الزمان له تحقق بكثير من أجزاء الفلسفة رأى عبد الواحد المراكشي بخطه طررا وحواشي على كتب قرأها في هذا المجال، و خطه كان جميلا، رآه القاضي أبو عبد الله ابن عبد الملك المراكشي {ت703هـ} في نسخة سفرية لميمون بن ياسين اللمتوني من صحيح مسلم قال إنها بخط المتقن البارع أبي عبد الله مالك بن يحيى بن أحمد ابن وهيب
استدعاه أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين الى حضرة مراكش و صيره جليسه وأنيسه مما أثار حفيظة بعض خصومه فقال :
دولة لابن تاشفين علي . . . طهرت بالكمال من كل عيب
غير أن الشيطان دس إليها . . . من خباياه مالك بن وهيب
- و لما قال ابن باجة في أبي العلاء زهر:
- يا مَلَكَ الموتِ و ابنَ زُهرِ . . . جاوزتما الحَدَّ و النهايهْ
- ترفقا بالورى قليــــــــلا . . . في واحد منكما الكفايــــهْ
- قال أبو العلاء :
- لا بد للزنديق أن يُصْلَبا . . . شاء الذي يعضُدُه أو أبى
- قد مهَّد الجذعُ له نفسَهُ . . . وسدَّد الرمحُ إليه الشبَّا
قال المقري : الذي يعضده :مالك بن وهيب، جليس أمير المسلمين و عالمه .
أشارت بعض المصادر كالعبر لابن خلدون و نفح الطيب للمقري الى أن مالك بن وهيب هو الذي تولى مناظرة المهدي بن تومرت بأمر من علي بن يوسف بن تاشفين و إليه مال الأستاذ عبد الله كنون رحمه الله في النبوغ المغربي و قال إن ذلك وقع في مجلس لم يقدر أحد على مصاولة المهدي فيه غير ابن وهيب
في حين تقول مصادر أخرى ككتاب و فيات الأعيان لابن خلكان و غيره إن الذي ترأس هذه المناظرة هو القاضي محمد بن إبراهيم ابن أسود الغساني {ت 536 ه} بعد أن دعي لذلك عدد من فقهاء المرابطين من كل جانب و مكان، فلما ضمهم المجلس قال الملك لعلماء بلده: سلوا هذا الرجل ما ينبغي منا، فانتدب له قاضي المرية واسمه محمد بن أسود ، فقال: ما هذا الذي يذكر عنك من الأقوال في حق الملك العادل الحليم المنقاد إلى الحق المؤثر طاعة الله تعالى على هواه"
أما ابن و هيب فكان جالسا إلى جانب أمير السلمين يتابع المناظرة من بعيد مستوعبا لما يقال متأملا فيه دون أن يتدخل لأنه بشهادة عبد الواحد المراكشي : لم يكن فيهم من يعرف ما يقول المهدي بن تومرت حاشا رجل من أهل الأندلس اسمه مالك بن وهيب كان قد شارك في جميع العلوم إلا أنه كان لا يظهر إلا ما ينفق في ذلك الزمان "
وقد أدرك المهدي من جهته خطورة الرجل، فما إن خرج و أصحابه من عند أمير المسلمين علي بن يوسف حتى قال لهم :" لا مقام لكم هنا بمراكش مع وجود مالك بن وهيب ، فما نأمن أن يعاود الملك في أمرنا فينالنا منه مكروه "
و قول صاحب المعجب إن ابن وهيب كان لا يظهر إلا ما ينفق في ذلك الزمان يدل أولا على دهائه و سعة أفقه و يوحي في الوقت ذاته بأشياء كثيرة ، منها ما ذكره الدكتور إبراهيم حركات رحمه الله أن ابن وهيب ظل حريصا على أن يحتفظ لنفسه خلال مقامه الطويل بمراكش بتكوينه الفلسفي، دون أن يخرجه الى العلن بين الوسط الطلابي المراكشي ... و هذا ينسجم أكثر مع قول ابن بشكوال إن مالك ابن وهيب كان أضن الناس بما لديه من معارف ولعل ابن و هيب كان يتجاوب على المستوى الفلسفي مع ابن باجة و يدافع عنه أو يعضده - كما عبر أبو العلاء ابن زهر- داخل البلاط المرابطي
كما يدخل تحت كلمة عبد الواحد المراكشي ما ذكره البيذق و ابن خلدون و غيرهما و إن اختلفت العبارة من أن ابن وهيب قال لعلي بن يوسف :" يا أمير المسلمين لأن هذا هو صاحب الدرهم المركن، اجعل عليه كبلا كي لا تسمع له طبلا، لَهذه صفة صاحب الدرهم المركن ..."
قال ابن خلدون كان مالك بن وهيب " حزاء ينظر في النجوم، و كان الكهان يتحدثون بأن ملكا، كائنا بالمغرب في أمة من البربر، ويتغير فيه شكل السمكة لقران بين الكوكبين العلويين من السيارة بمقتضى ذلك في أحكامهم "
من مؤلفات التي لا تعكس إلا جزءا من اهتماماته مما يدخل تحت قول :" لا يظهر إلا ما ينفق في ذلك الزمان و هو مابينه ابن الإمام في قوله الآتي الذكربعده
1 - "قراضة الذهب في ذكر لئام العرب" قال في المعجب : ضم الى ذلك ما يتعلق به من الآداب فجاء الكتاب لا نظير له في فنه رأيته في خزانة عبد المومن
2 – كتاب التبصير اختصر فيه كتاب التمهيد للحافظ أبي عمر ابن عبد البر ، وجعله على التراجم
3 – ;طرر و حواش" قال عنها عبد الواحد المراكشي رأيت بخطه كتاب الثمرة لبطليموس في الأحكام و كتاب المجسطي في علم الهيئة و عليه حواش بتقييده
خاتمة :
قال أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام في سيق حديثه عن شيخه ابن باجة :" ... و إنما انتهجت سبل النظر في هذه العلوم بهذا الحبر – يقصد ابن باجة – و بمالك بن وهيب الإشبيلي فإنهما كانا متعاصرين ، غير أن مالك بن وهيب لم يقيد عنه غير قليل نزر في أول الصناعة الذهنية ،و أضرب الرجل عن النظر ظاهرا في هذه العلوم، و عن التكلم فيها ، لما لحقه من المطالبات ،في دمه لسببها ، ولقصده الغلبة في جميع محاوراته، في فوز المعارف، و أقبل على الشرعية فرأس فيه أو زاحم ذلك، لكنه لم يلوح على أقواله ضياء هذه المعارف ، و لا قيد فيها باطنا شيئا ألفى بعد موته"