بطاقة تعريفية

فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي

مواقع التواصل

أعلام مروا من هنا ( كلية اللغة العربية بمراكش )

تاريخ نشر المقال 04-03-26 09:57:29

    الدكتور نجيب بلدي { 1325هـ - 1398م = 1907 – 1978م } :
فيلسوف عربي من مصر مسيحي الديانة
من مؤلفاته باللغة العربية :"باسكال" ، "ديكارت "- "تمهيد لتاريخ مدرسة الإسكندرية وفلسفتها" و "مراحل الفكر الأخلاقي" و "دروس في تاريخ الفلسفة " مستقاة مما ألقاه على طلبة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط ، ومن مؤلفاته باللغة الفرنسية: (فلسفة باركلي الدينية) (ثوابت الفكر الفرنسي) (قيمة الماضي) ...
توفي هو وزوجته في حادثة سير بإسبانيا
عن تدريسه بكلية اللغة العربية بمراكش يقول الزميل الراحل الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي رحمه الله في سيرته الذاتية " صراخ الذاكرة" : " كان يجيئنا من الرباط وفاس، بحكم أنه أستاذ متنقل، و كنا في بعض الأحيان نقضي معه ست ساعات متوالية بين الصباح و المساء فيخرج الطلبة من دروسه وكأنهم خدروا عقولا و أصابع.
أولا – لأن أسلوبه الفلسفي عال جدا .
وثانيا - لأنه لا يتوقف في الحديث و الشرح ، فمن كانت له قدرة على السرعة والتلخيص ، و أخذ النقط فله ذلك ، ومن كان متباطئا فالقطار فاته لا محالة"
و من قصيدة بعنوان " مسيو " يقول الأستاذ السعيدي - في ديوانه " الحياة و أنا " ممهدا لها : " كان الأستاذ الدكتور نجيب بلدي يلقي درسا في الفلسفة بقسم من أقسام كلية الدراسات العربية بمراكش، فناداه طالب : " مسيو " فغضب الأستاذ ، وثار و احتج " :
ثار أستاذي الفيلسوف نجيب
راح يشكو لأنني قلت : " مسيو "
. . .
قلِّد الغرب يا بني في فهم
و اجتهاد وخلِّ لفظة " مسيو"
ــــــــــــــــــــــــــــــ
- المستشرق الألماني : ولفرد مادلنج { 1930 - 2023م }
شغل منصب أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة شيكاغو وبعدها شغل منصب أستاذ اللغة العربية في جامعة أوكسفورد ...
من مؤلفاته :المدارس والمذاهب الإسلامية في الإسلام الوسيط، 1985 ، الاتجاهات الإسلامية المبكرة في إيران، 1988 ، الحركات الدينية والاثنية في الإسلام الوسيط، 1992 ، خلفاء الرسول في الخلافة الراشدة، 1998
حاضر في كلية اللغة العربية بمراكش بتاريخ 28 أبريل 1964م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور شكري فيصل { 1337 - 1405 هـ = 1918 - 1985 م} عالم و أديب سوري معروف، أمين عام مجمع اللغة العربية بدمشق
من مؤلفاته العديدة : " تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام" و"مناهج الدراسة الأدبية في الأدب العربي " و"المجتمعات الإسلاميَّة في القرن الأول"، و"حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول"
و من تحقيقاته :
خريدة القصر و جريدة العصر للعماد الأصفهاني – قسم شعراء الشام – في أربعة أجزاء
من تلامذته في هذه الفترة، الذين وثقوا لنا ذلك فيما كتبا عن أستاذهما المذكور الزميلان الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي رحمه الله {ت2025م } والأخ العلامة الأستاذ محمد البايك رعاه الله .
يذكره الأول ضمن "أساتذة كبار" كما نعتهم بذلك : " ... كان تعامله مع الطلبة ينم عن سلوكيات العالم ، و أخلاقيات الأستاذ المتمكن ... أذكر أن أول درس معه كان يوم 19/1/66 ، حيث كان المقرر كما شرحه هكذا : "موضوع دراستنا هذا العام هو العصر الأموي ... " و كان نعم الأستاذ ..."
و يقول عنه الزميل الثاني : " الحق أننا لم نتمكن – نظرا لقصر المدة – من استيعاب جهود هذا الأستاذ المتميز ، رغم وجود كتبه أو بعضها بين أيدينا ،... لقد كان الأستاذ شكري يجمع في نفس واحد، بين تلاعب الأديب بالألفاظ، والتلوين الأدبي ، و التكرار المقصود ، و بين دقة العالم و استقرائه، و إحاطته بجوانب الموضوع ..."
ملحوظة : تجد الإشارة إلى أن هؤلاء الأعلام الذين بدأت بهم، في التعريف بـ " أعلام مروا من هنا " لم يشر إليهم دليل كلية اللغة العربية – السنة الجامعية : 2005 – 2006 م ، و لم يترجم لأحد منهم الزميل الأستاذ أحمد متفكر في " إتمام الإعلام بمن حل مراكش و أغمات من الأعلام" ( باستثناء د.نجيب بلدي ) و من الوفاء لهؤلاء الأعلام وتكريمهم إحياء ذكراهم و الاعتراف بفضلهم ...
ــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور حسن إبراهيم حسن{ 1310 - 1388 هـ = 1892 - 1968م} دكتور في التاريخ والفلسفة مصري، عمل أستاذا بكلية الآداب بالقاهرة وعميدا لها ، ثم مديرا لجامعة الصعيد ، فمديرا لجامعة أسيوط ، وانتدب للتدريس في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، وأستاذا للحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بمراكش في السنة الأولى من تأسيسها( 1963 )
من طلبته في هذه السنة الأساتذة :مالكة العاصمي، و محمد أعمو ، وعبد الله أبو الأقماد، و محمد الكبير العلوي، وأبو نصر المكي وغيرهم ...
وانتهى به المطاف آخر حياته أستاذا في جامعة بغداد ...
من مؤلفاته :" تاريخ الإسلام السياسي و الديني و الثقافي و الاجتماعي "في أربعة أجزاء .و" تاريخ الدولة الفاطمية " في جزأين و "انتشار الإسلام في القارة الأوربية " و"انتشار الإسلام والعروبة " و "سيرة القاهرة " مترجم عن لين بول وعبيد الله المهدي و "تاريخ عمرو ابن العاص " و " انتشار الإسلام بين المغول والتتار " و"تاريخ الإسلام السياسي" في ثلاثة أجزاء.
ــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور أمجد الطرابلسي العالم الوزير : {1334 - 1421هـ = 1916- 2001م}
كان مثالا في الانضباط و سمو الأخلاق، و في الأناقة في الفكر والعمل، مع جمال الذوق ،ودقة الملاحظة ...
لعل من أحسن ما كتب عنه ، ما دبجه يراع الزميل الأستاذ الدكتور عباس أرحيلة : "أمجد الطرابلسي – ذكرى علم مر من هنا " – الكتاب الذي يسأل العبد الضعيف، الله تعالى، أن يكتب له نصيبا من الأجر في نشره ...
استهل الأستاذ الكريم الكتاب ، بكلمة الإهداء التي جاءت جامعة، لخصت كل شيء بعبارات بديعة :
"إلى روح أستاذ الأجيال، الدكتور أمجد الطرابلسي، الى طيف نوراني من أرومة يعرب، مر من هنا ، أشاع المُثُلَ العليا، و رسم قيم الأستاذية، و أنار السبل في جامعتنا في حلك الدجى ، ثم راح لينطفئ هناك في الصقيع "
كان من حسن حظنا أن تتلمذنا للعلامة الدكتور أمجد الطرابلسي في مادة النقد الأدبي القديم في كلية اللغة العربية بمراكش – السنة الثالثة / قسم الإجازة في النظام القديم – نعدها من أخصب سنوات دراستنا في الكلية ، وما زلت أحتفظ بالبحث الذي كلفت من قبل أستاذنا بإنجازه حول طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي، بتصحيحاته ، وملاحظاته ، ونقطته، كأغلى تذكار عن ذلك الزمن الجميل .
على عكس أستاذنا الكبير الآخر الدكتور البهبيتي، الذي لا يترك فرصة تمر دون أن ينهال على خصومه بالنقد اللاذع ، كان أستاذنا الدكتور أمجد هادئا لا يتكلم في غير حاجة، ولا يغتاب أحدا، قلما يتحدث عن نفسه، فإذا فعل فحسب ما يقتضيه المقام، أو جوابا- باقتضاب- عن فضول بعض الطلبة.
زاره مرة في مقر كلية اللغة العربية القديم بالرميلة ، الشاعر علي أحمد سعيد أدونيس، ونحن يومها طلبة في قسم الإجازة، فبدأ أدونيس يثني على الدكتور أمجد ويقول عنه : إنه أستاذي الذي تعلمت منه، و أنه شاعر كبير في حديث طويل، وأستاذنا مطأطيء رأسه في تواضع العلماء الراسخين
وحدث مثل ذلك مرة أخرى تقريبا، مع تلميذه الآخر، الدكتور صالح الأشتر في زيارة مشابهة، لا أذكر هل كانت قبل زيارة أحمد سعيد أم بعدها..
جاء أستاذنا مرة إلى الكلية وقد نسي نظارتيه الطبيتين، و كان من عادته أن يقوم الى السبورة ليكتب الخطوط العريضة للدرس، و بيان ما يحتاج الى توضيح، فاضطر للاستعانة بنظارتي زوجته، مما لم يخفيه عنا ، بل قاله لنا، بابتسامة خفيفة، و لطف كبير، وكانت ترافقه في مجيئه الى الكلية، يدخل هو ، وتبقى هي في السيارة، - سيمكا أريان- خارج الكلية، تنتظره الى أن ينهي الحصة، رحمهما الله
صورة تذكارية في كلية الآداب بالرباط :
يظهر في أولها عن يسار أستاذنا الدكتور أمجد الطرابلسي العبد الضعيف وعن يمينه كل من الراحلين الدكتور مفتاح و الدكتور علال غازي و الزميل الأستاذ محمد الطالبي وزوجه الأستاذة ويقف ابنهما أمجد الصغير أمام أستاذنا أمجد الكبير
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأستاذ أحمد الأخضر غزال { 1336 - 1429 هـ = 1917 - 2008 م } تقلب في عدة مناصب عليا : كاتبا عاما لوزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية و التعليم الأصلي ، ومديرا للمركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط، و كاتبا عاما لجامعة محمد الخامس ، ومديرا لمعهد الدراسات و الأبحاث للتعريب التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط لنحو 30 سنة.
يعد أول من عمل بتعاون مع مؤسسات علمية دولية في كندا والولايات المتحدة ، على جعل الحاسوب يتعامل بالحرف العربي، من خلال ابتكار طريقة تبادل المعلومات بين مراكز البحث في العالم.
أخذنا عنه في كلية اللغة العربية دروسا في اللسانيات بعنوان "الإصاتة" و كان يومها الكاتب العام لوزارة الثقافة و التعليم الأصيل، التي كان على رأسها المرحوم الأستاذ محمد الفاسي، الذي زاره مرة في كلية اللغة العربية ونحن عنده في قاعة الدرس ...
كانت المادة جديدة بالنسبة لنا، و كان الأستاذ غزال نفسه من طينة مختلفة تماما عمن عهدناه من الشيوخ...
كان يصاب أحيانا بنوع من الشرود، فيحدثنا بإسهاب عن الحرب العالمية الثانية، ومشاركته فيها ، وما عرفته من أحداث و تحالفات ... وعن فقدانه للذاكرة في خضم ذلك ، وكيف استطاع استعادتها بعد ذلك ، ويطيل الحديث في كل مرة، عما اخترعه في الطباعة، لا يمل من تكرار ذلك ...
عرض علينا نحن جماعة من الطلبة في كلية اللغة العربية بمراكش بعد الحصول على الإجازة توظيفنا في معهد التعريب، فلم يستجب لذلك، غير أحد الزملاء حياه الله .
ما زلت أحتفظ الى اليوم ببعض دروسه ، كما أملاها علينا في موضوع "الإصاتة " كما توجد لدي كل أعداد الملحق الثقافي لجريدة العلم المغربية ، التي واكبت معركته مع مخالفيه في ضبط عبارة " السوق الأوربية المشتركة " هل هي بفتح راء المشتركة أو بكسرها، وهي القضية اللغوية التي أحدثت في ذلك الوقت ضجة كبرى في الأوساط العلمية بالمغرب... وهو ما اهتم به وناقشه الأستاذ إدريس بن الحسن العلمي في كتاب" في التعريب "
من الأسماء التي ناقشت أستاذنا أحمد الأخضر غزال في المسألة في ذلك العهد الأساتذة: زينب ابن شقرون و محمد الطنجي ، والعربي المسطاسي ، و غيرهم ...
حدث ذلك في فترة أخذنا عنه في الكلية، فكنا نناقش المسألة فيما بيننا، عسى نجد لرأيه مخرجا، وفي هذا السياق سألنا مرة أستاذنا الكبير العلامة الحسن الزهراوي عن رأيه في الموضوع، فقال لنا باختصار: إن الأستاذ غزال جانب الصواب فيما ذهب إليه، وقد نصحته بعدم الرد على منتقديه فلم ينتصح ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتو محمد نجيب البهبيتي {1326- 1412ه = 1908- 1992م} أديب عربي كبير، ولد في قرية سنهور التابعة لمركز دمنهور – محافظة البحيرة بمصر العربية، حصل على الإجازة في اللغة العربية من جامعة القاهرة عام 1933م وأحرز على درجة الماجستير ثم الدكتوراه عن تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري ، وأتقن خمس لغات
يقول عنه الأستاذ محمد بن تاويت التطواني ( ت 1414 هـ 1993 م } : "يعتبر أحد الدعائم العتيقة لكليتنا الفتية، فحيا الله مصر وحيا رجالها (من الدقة القديمة).
لقد رأيت الأستاذ البهبيتي، لأول مرة سنة أربعين، ونحن طلبة بجامعة فؤاد، متوجهين في رحلة إلى جامعة الإسكندرية، فكان يشرف علينا المرحوم الدكتور زكي حسن، معه الأستاذ البهبيتي (واضعا على رأسه "بريه" ) ثم انضم إليهما المرحوم محمد مندور الذي كان آنذاك يشيد بالأدب المهجري متحدثا إلى طلاب الجامعتين بكلية الآداب في الإسكندرية.
وبعد سنة التقينا مرة أخرى بالأستاذ البهبيتي، وهو معيد يحضر إلى جانب أستاذنا الدكتور طه حسين، فينصت إلى المحاضرات التي كان يلقيها علينا في "الأدب الأموي".
بعدما أخرج من الجامعة المصرية في أوائل ثورة 23 يوليوز 1952 و الذي يبدو أن الدكتور طه حسين كان من ورائه، عمل أستاذا في جامعتي القاهرة و الأسكندرية إلى 1958 ، ثم عمل في جامعة بغداد قبل أن يرحل الى المغرب ويستقر فيه، منذ أوائل الستينيات
كان في جامعة بغداد فيم نحو أوأئل سنة 1955 إلى أواخر سنة 1958م التي التحق فيها بجامعة القاهرة قبل مجيئه إلى المغرب سنة 1961 م وممن تتلمذ له خلال تدريسه بجامعة بغداد أستاذنا الراحل الدكتور رشيد عبد الرحمن صالح العبيدي{ ت1428هـ = 2007م } الذي تخرج في قسم اللغة العربية من الجامعة المذكورة سنة 1962م
حدث ذات مرة أن التقينا في كلية اللغة العربية بمراكش على غير موعد، فأهداني نسخة من كتابه " التطبيق العملي لـ : منهج البحث الأدبي والتحقيق العلمي " وكتب على الورقة الأولى منه : "أخي الكريم الأستاذ عز الدين المعيار الإدريسي مع مودتي " ثم واصلنا الحديث داخل قاعة الأساتذة ، فجرنا ذلك إلى ذكر أستاذنا البهبيتي، ولم يكن الدكتور العبيدي يعلم أنه من أساتذة هذه الكلية، فلما أخبرته بذلك، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة ، أخرج من حقيبته نسخة أخرى من كتابه المشار إليه وكتب بأعلى الورقة الأولى منها:" أستاذي الدكتور نجيب محمد البهبيتي مع أخلص مودتي " وطلب مني أن أسلمها له، ثم قال لي إنه كان من أساتذتي بجامعة بغداد
استقر أستاذنا البهبيتي في المغرب منذ أوائل الستينيات ( 1961م) فعمل أستاذا في كلية الآداب بالرباط، و في كلية الآداب بفاس ، وفي كلية اللغة العربية بمراكش، التي ظل يدرس بها منذ تأسيسها سنة 1963م ، الى أوائل الثمانينيات، وبها كان لي شرف التلمذة له، في المراحل الأولى من عمله بها، والزمالة له في المراحل الأخيرة من تدريسه بها... مع الإشارة الى أن أول مادة درَّسها بها هي " فقه اللغة "، ثم درس بعد ذلك مادة الأدب العربي وتاريخه في سنوات الكلية الثلاث قبل أن يقتصر على تدريسه بالسنة الثالثة ( سنة الإجازة في النظام القديم ) وحدث عندما قررت الوزارة الوصية في نحو 1966م انتدابه للتدريس بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان ، أن تشبث الشيخ العميد الرحالي الفاروق بالدكتور البهبيتي ورفع كتابا في الموضوع الى الوزارة يلتمس منها التراجع عن هذا التعيين ، فكان الأمر كذلك ...
من مؤلفاته :"تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري " و" أبو تمام الطائي :حياته وشعره" / و "المدخل الى دراسة التاريخ والأدب"/ و"المعلقة العربية الأولى أو عند جذور التاريخ "/ و" المعلقات سيرة وتاريخا"/ و" الشعر العربي في محيطه القديم"
- و من مقالاته :
- "بين جنات الأرواح وجحيم الأجساد" - مجلة الرسالة
- "مؤتة و اليرموك "- دعوة الحق - و غير ذلك
كان كثير التشكي من معاصريه، الى درجة الشتم أحيانا، من ذلك اتهامه للمرحوم الدكتور مصطفى هدارة بالنقل عنه في كتابه:"اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني" كل شيء من كتاب "تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري" لأستاذنا البهبيتي ، من موضوعاته الى شكله، دون أي إشارة الى ذلك ، وهذا الفتى كما يسميه، فيه دم ايراني يسيطر عليه في كتاباته ...
ومن الذين كان يذكر أنهم نقلوا من كتابه ، بل سلخوا منه دون الإشارة اليه، الدكتور ناصر الدين الأسد في كتابه مصادر الشعر الجاهلي، ومثله الدكتور شوقي ضيف، الذي أخذ الكثير من كتاب "أبي تمام الطائي" للبهبيتي ، وأدخله في كتابه " الفن ومذاهبه " متجاهلا ما فعل وكأن البهبيتي نكرة لا يعرفه أحد ...
عن هذا في عمومه، و عن سلخ الدكتور ناصر الدين الأسد من الكتاب على وجه الخصوص، أطال القول في ذلك، في مقدمة الطبعة الرابعة من كتابه تاريخ الشعر العربي بما يضيق المجال هنا عن ذكره .
و أعنف هجومات أستاذنا على معاصريه، هي تلك التي كان يتوجه بها الى الدكتور طه حسين "المتلبس" - حسب قوله - بأفكار المستشرقين وآرائهم، وهو في نظره أصغر بكثير مما أحاطه به المتحزبون له ... وقد أخبرنا أنه كان يكتب عن بشار بن برد – في كتابه تاريخ الشعر العربي - وصورة طه حسين ماثلة بين عينيه لا تفارقه، فنال بشار ما ناله من قسوة بسببه.
وكانت أحاديث أستاذنا البهبيتي الساخطة على أستاذه طه حسين ونحن طلاب توحي إلينا بشيء من هذا القبيل، وقد كان يكرهه كراهة التحريم فيذكر - على سبيل المثال - أن ما صبه من جام غضبه على بشار بن برد في " تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري " كان بسبب بغضه لطه حسين، الذي ظلت صورته بين عينيه لا تكاد تفارقه ، كلما فكر في بشار بن برد، أو سمع اسمه، و عندما يصل في دروسه إلى ما سماه "التشبيه الإيهامي " عند بشار، يذكر بالموازاة مع ذلك، أمثلة من حياة طه حسين وسلوكه، كافتتاحه عندما كان وزيرا معرضا لرسامين تشكيليين و كيف كان يضع يده على اللوحة ثم يسأل عن أشكالها و ألوانها، وبعد ذلك يتحدث عنها حديث المبصرين نفيا للنقص الذي يجده في نفسه بالقياس إليهم ...
أما سلامة موسى ، فلا يساوي - على حد تعبير أستاذنا - نعلا باليا، ويقول أقبح من ذلك عن المرحوم الدكتور صالح الأشتر ...
وعلى الرغم من تقديره للأستاذ محمود عباس العقاد، فإنه يقول إن بحوثه وكتاباته، تنقصها ميزة خاصة، هي ميزة التوثيق بذكر المصادر و المراجع المعتمدة في البحث، و يرجع ذلك إلى أنه كان كثير المطالعة، فكان ربما تمر مدة طويلة على ما قرأ، فيكتب أحيانا أشياء وهو يعتقد أنها من بنات فكره، ووحي قلمه، في حين إنما هي أشياء ترسبت في ذهنه من مقروءاته السابقة، على أن هذا الذي كان أستاذنا الدكتور البهبيتي يراه عيبا، كان أستاذنا الدكتور رشدي فكار يراه ميزة وخصوصية للجهابذة من العلماء والمفكرين – كما يسميهم - ، الذين لو أراد أحدهم، أن يسجل إحالاته الى المصادر و المراجع ، لاستدعى ذلك أن تكون لكل صفحة من الكتاب من الهوامش عشرات الصفحات ...
و مما كان يطيل أستاذنا الحديث عنه في محاضراته، موضوع الموسيقى والغناء، وأذكر أنه بينما كنا في إحدى الحصص نتابع معه ما كتبه في تاريخ الشعر العربي عن الموسيقى في الحجاز وأثرها في الشعر، أن جره الحديث الى الكلام على الغناء و الموسيقى في العصر الحديث ، فراح يقارن بين رموزه ، منتهيا إلى أن أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب، لا يستطيع أحد من معاصريه أداءها، قائلا بالعامية المصرية "لا الولد ذا عبد الحليم و لا غيره" أما فريد الأطرش، فلو حاول ذلك لتقطعت أوداجه ... لأن عنقه -حسب تعبيره - عنق زجاجة.
توفي الدكتور البهبيتي - رحمه الله – بمدينة الرباط أواسط 1992م و كان لابنه الأستاذ عمر نجيب - لسنوات - عمود ثابت بجريدة "العَلَم" كل ثلاثاء ... ثم انقطعت أخباره مدة غير يسيرة، قبل أن أعلم أخيرا بواسطة الأستاذ مصطفى سليم أنه" بخير وعافية، وأنه يواصل الكتابة في بعض الصحف العربية...
هذه جملة من الذكريات عن أستاذنا الراحل، كما سجلتها في مذكراتي أيام الدراسة مع ما أضفته إليها مما جد بعد ذلك من معلومات ... و فيها من الآراء و المواقف ما نشاطره فيها الرأي و منها ما نختلف معه فيه ...
أختم هذه الترجمة بأقباس من إحدى رسائله الى الشيخ العميد الرحالي الفاروق و كانت بينهما رسائل متبادلة :
قال جوابا على خطاب تلقاه منه في أعقاب نكسة يونيه 1967:
" صاحب الفضيلة الأستاذ العميد - تحية طيبة
وبعد، فأشكر لكم أصدق الشكر وأعمقه جميل اهتمامكم بالكتابة إلي فيما هو منذ أمد طويل شغلنا ، و شغل العالم الإسلامي بأجمعه ، وما هو أمانة في عنق الأمة العربية ، تنهض اليوم للوفاء بها ، إكراما منها لنفسها ولدينها، وتأكيدا لشخصيتها، التي لا تزال الدهر كله ، موضع حسد أوربا، وحسد "..." الولايات المتحدة ، وحسد الصهيونية، التي تمتطي اليوم ظهور أعدائها الأبديين "..."
إنني أومن أن القدر عادل، وأن العقاب لابد أن يتناسب في معاييره مع الجريمة "..." ولذا فإن عدالة الله لابد أن تنزل بها ، ولا نجاة لها منها أبدا. "..."
لقد كان الشرق العربي أبدا مقبرة الغزاة، ومشرق النور والأمل، للأمة العربية في التاريخ الطويل، والنور اليوم يطل من خلال سبائب الدم الدافق هناك ، والله نعم المولى ونعم النصير .
وإلى فضيلتكم خالص شكري ، ورجائي ألا تنقطع دعواتكم بالنصر لأمتكم، التي حملت على الدهر مشعل الهدى أمام الإنسان ...
نجيب محمد البهبيتي"