الدكتور عبد الطيف السعداني : { 1939 – 1984 م }
حصل على الدكتوراه في الأدب الفارسي، من جامعة طهران سنة 1964
اشتغل استاذا للأدب الفارسي في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم أستاذا للأدب الفارسي و اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس إلى أن وافته المنية ، كما درس في كلية اللغة العربية بمراكش اللغة الفارسية لمدة قصيرة أوائل السبعينيات من القرن الماضي .
التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1968.
نشر مجموعة من المقالات باللغتين العربية والفارسية، في مجلات دعوة الحق و المناهل والبحث العلمي وفي صحف إيرانية.
بالإضافة الى بحثه الجامعي الذي نال به الدكتوراه في الأدب الفارسي
له أعمال منشورة منها :
- تحقيق – "كشف الصلصة عن وصف الزلزلة" تأليف جلال الدين السيوطي -
- تحقيق كتاب "تحريك السلسلة فيما يتعلق بالزلزلة" للعجلوني ، وهي اختصار لكشف الصلصلة وفيها زيادات على رسالة السيوطي - قدم له : الأستاذ محمد الفاسي
عدد الصفحات : 112 صفحة - المقاس : 24/16 سم
- تيار خفي في شعر ابن زيدون، فاس، مطبعة محمد الخامس، 1977، 39 ص.
- "حركات التشيع في المغرب ومظاهره" تحقيق وتقديم: الحسين الادريسي
من مقالاته بمجلة المناهل :
- ذوو اللسانين في الأدب العربي
إني أوصي أولادي لأبي علي اليوسي
- مناهج التعليم التقليدية عند المسلمين( 1)
- مناهج التعليم التقليدية عند المسلمين( 2 )
- القصص الحيواني من الأدب الهندي إلى الأدب الفارسي
و من مقالاته بمجلة دعوة الحق :
حول اختراع الشطرنج و النرد
لغة الفرس بين الماضي و الحاضر
- نظرة على أديان العالم بقلم الدكتور حسين نصر - تعريب الدكتور عبد اللطيف السعداني
المغرب و فارس عبر التاريخ
الوجود و نكره تعريب
بين العربية و الفارسية
سلطان الطلبة و أمير النوروز بين الجد و الهزل
التجديد في الشعر الفارسي
بين العربية و الفارسية
وغير ذلك ...
تعود صلتي بالدكتور عبد اللطيف السعداني الى أواخر سنة 1971م عندما خصت جامعة طهران منحة لطالب من جامعة القرويين، بمناسبة مرور2500 عام على قيام الأمبراطورية الإيرانية و كنت ذلك الطالب ...
اهتم الدكتور السعداني رحمه الله بالموضوع كل الاهتمام ، وجاء الى مراكش خصيصا، ليقنعني بالالتحاق بجامعة طهران ...
جاء برفقته زوجه الإيرانية الدكتورة مهوش اسدي (خمامي) أستاذة اللغة الفارسية - سابقا - بكلية الآداب بفاس، وولديهما الصغيرين – إذ ذاك - لم أميّز بينهما من حيث الجنس
كان نزولهم بفندق النهضة بشارع محمد الخامس، و هناك تم اللقاء بيننا،...
كان اللقاء دافئا، شدني فيه الرجل بلطفه و تواضعه، و بنبله و سمو أخلاقه ...
لكن على الرغم من كل ذلك و من تشجيعه لي على عدم تضييع هذه الفرصة و وعده لي بأن يأخذ بيدي في كل ما احتاجه و أني سأجد في أصهاره هناك ما يساعدني على التكيف مع الحياة هناك، ويخفف عني ما يمكن أن أشعر به من غربة في الشهور الأولي التي تلي و صولي الى طهران ...
اتفقنا في اللقاء على اتخاذ الاجراءات اللازمة للسفر في أقرب الآجال...
لكن لحكمة يعلمها الله، حالت دون ذلك عوارض شتى، كانت ترجح في كل مرة كفة النكوص عن ذلك...،
جاءت في البداية أحداث الصخيرات بالمغرب، التي انتهت بفضل الله بفشل المتآمرين واندحارهم ، ومع أن الجامعة الإيرانية لم تتأخر وكذلك سفارة إيران في الرباط من تجديد دعوتي للسفر إلى طهران في السنة الموالية، لكنني قررت بعد تفكير طويل عدم الاستجابة لذلك، لقناعات جديدة تكونت لدي مع الزمن ...
مرت سنوات بعد ذلك، لم يكتب لي فيها الالتقاء بالدكتور السعداني، الى أن قرأت نعيه رحمه الله، و هو في عنفوان الشباب، في إحدى الصحف المغربية بعد وفاته بمدة غير يسيرة
حزنت لفقده كثيرا ، بل ظل حزني عليه يتجدد، كلما تذكرته إلى اليوم، لما رأيت فيه ولمست من نبل و أريحية رحمه الله ...
الدكتور محمد عزيز الحبابي {1341 – 1414 هـ = 1922 - 1993م}
فيلسوف وروائي وشاعر مغربي، كتب باللغتين العربية والفرنسية. ولد في 25 دجنبر عام 1922 بمدينة فاس، وتوفي يوم 23 غشت عام 1993 بالرباط.
يعدّ مؤسسا لمذهب الشخصانية الإسلامية. تُرجمت بعض كتبه إلى أكثر من 30 لغة. درس الحبابي في السوربون في باريس وحصل فيها على الدكتوراة في الفلسفة. ثم أصبح منذ 1958 م أستاذا للفلسفة العامة في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في الرباط فعميدا لها. / أستاذا بجامعةالجزائر ، ثم مستشارا للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي بالجزائر
عضو أكاديمية اللملكة المغربية / عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة / عضو أكاديمية البحر الأبيض المتوسط ( إيطاليا / عضو الجمعية العالمية للفلسفة / عضو أكاديمية علوم ما وراء البحار / أمين سر جمعية رجال الأدب بباريس
أشرف على تأسيس اتحاد كتاب المغرب العربي سنة 1960م و أصبح رئيسا له سنة 1961 م ،و مديرا لمجلة آفاق ورئيس جمعية الفلسفة بالمغرب ومديرا لمجلتي :" دراسات فلسفية و أدبية" و"تكامل المعرفة "
ركّز محمد عزيز لحبابي في مؤلفاته الفلسفية على محور الاتحاد الفكري الإنساني للعالمين العربي والإسلامي من جهة والغربي من جهة أخرى. كما ألّف في الشعر والخيال وتداول قضايا كثيرة في الفلسفة والأدب.
تم ترشيحه لجائزة نوبل للآداب سنة 1987م
من آثاره : شعر اغاني الأمل - بالفرنسية / " بؤس و ضياء " /" يتيم تحت الصفر " آلامبالايقاع -شعر / ثمل بالبراءة- شعر/ رواية اكسير الحياة / "صوتي يبحث عن طريق" بالفرنسية / "الشخصانية الإسلامية" / رواية " جيل الظمأ" /" العض على الحديد " مجموعة قصصية / " المعرفة الفلسفية: ورقات عن فلسفات إسلامية " /" من الحريات إلى التحرر" / " تأملات في في اللغو و اللغة " / من مفكرة الإسلام "/ " من الكائن الى الشخص "/ ابن خلدون " بالفرنسية / " أزمة القيم " / "عالم الغد: العالم الثالث يتهم ". 2011 :" محمد عزيز الحبابي- الإنسان: دليل الله / مقدمة لأنتروبولوجيا إسلامية" باللغة الألمانية كتاب يضم عينة من أبرز أعمال الراحل محمد عزيز الحبابي، المؤلف الألماني ماركوس كنير./ مفاهيم مبهمة في الفكر العربي المعاصر"/ " دفاتر غدوية " / " من المنغلق الى المنفتح " بالفرنسية / " الأمل الشارد ( رواية ) بالفرنسية
درس بكلية اللغة العربية أواسط الستينيات من القرن الماضي مادة الحضارة من خلال "مقدمة ابن خلدون" و "تصنيبف العلوم عند الفارابي" و"إخوان الصفا "
يقول أحد طلبته في هذه الفترة - الزميل الراحل الأستاذ محمد السعيدي الرجراجي { ت 2025م } رحمه الله ، عن طريقته في دروسه و طبيعتها :" راقتني طريقته جيدا ، و إن لم يلتزم وحدة الموضوع ، فقد ترك الباب مفتوحا للمناقشة والأخذ و الرد، إلا أنه كانت في بعض الأحيان تقع بينه و بين بعض الطلبة منا مناوشات أثناء الحديث ، فهو في منطقه الفلسفي كان يزن الكلمات و يرصها رصا و لا يسمح بحشو ما، بينما الطلبة دأبوا على الحديث الأدبي المرصع المنسق ... و مما يغبط فيه أنه رجل يقبل الحق ، أو على الأقل ينصاع لمجمله إذا فرض عليه "
لم أدرك الدكتور الحبابي في كلية اللغة العربية لكن عرفته في البداية من خلال مقالاته بمجلة دعوة الحق، ومجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط، ومن خلال ما كان يحكيه عنه بعض الزملاء من طلبته في كلية اللغة العربية بمراكش أواسط الستينيات من القرن الماضي ، و من خلال أسباب نزول اقترانه بالمرحومة الدكتورة فاطمة الجامعي {ت 1445هـ = 2024م }
ثم شاء الله تعالى أن أعرفه عن قرب ( مدة عشرة أيام ) خلال مهرجان الجناديرية بالرياض بالمملكة العربية السعودية سنة 1990 م، وكان قد حضره رفقة زوجته الدكتورة فاطمة الجامعي رحمهما الله ...
طلب منا خلال تلك الأيام، أنا و الزميل الأستاذ الدكتور حسن الأمراني أن نخصص له يوميا ساعة من وقتنا للمشي معه على الأقدام، مرددا على سمعنا قوله :" حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في المشي " و كنا قد عجبنا من قوله هذا وكيف تجرأ على إسقاط، أهم هذه الثلاث - الواردة في الحديث النبوي - واستبدلها بالمشي، الذي على أهميته لا يمكن أن يعدل الصلاة، وكأني بالزميل الأمراني لم يعجبه كلامه هذا، فما مشى معه بعد ذلك، بل كانت بالنسبة له أول مرة وآخرها ...
المهم أنني اكتشفت في الرجل جوانب متناقضة، ما كنت لأعرفها لولا ملازمته هذه المدة، وتعرفي إلى حد ما على نفسيته، فهو في الجد غيره في الهزل، و لم أترك الفرصة تمر دون مراجعته في إسقاطه الصلاة من الحديث واستبدالها بالمشي، مع أنه كان في غنى عن ذلك كله فاعتذر و قال: إنه لم يكن يقصد، وفجأة نقل الكلام إلى موضوع آخر، فقال لي بما يشبه التعريض : أيهما أفضل أبناء مولاي إدريس، أو أبناء سبعة رجال ؟ فاستحييت أن أرد عليه، وتركته يقول ما شاء، إلى أن استدرك قائلا: اسمح لي على هذا المزاح الذي لا أقصد من ورائه غير الترويح على النفس، ثم أنت في كل الأحوال "ولد مولاي إدريس" لعله كان يمزح - كما قال رحمه الله – و تجاوز عنا وعنه، لكنه مزاح لاذع ...
في المقابل اكتشفت فيه الوطني الصادق الغيور، و المفكر البعيد الغور، و أنه في الجد غيره في الهزل، ولا زلت أذكر جيدا مشاركته في التعليق على ندوة "أزمة الثقافة العربية" بملتقى الجنادرية ...
كان أستاذنا الآخر الدكتور محمد عمارة رحمه الله، هو الذي قدم ورقة الندوة، التي حضرها جمهور غفير من المهتمين، وشارك في مناقشتها عدد من المشاركين، من أبرزهم أستاذنا الدكتور محمد عزيز الحبابي، الذي لاحظ بداية أنه كان من المفروض أن يكون عنوان هذه الندوة " أزمات الثقافة العربية " لأن أي أزمة لا بد أن تجر معها عدة أزمات مترابطة، والأزمات التي نمر بها تشكل أزمات على العالم الإسلامي، و من ثم رأى أنه من الأنسب أن نتحدث عن أزمات الثقافة العربية الإسلامية، و ذكر جملة من مظاهر التخلف، التي توجد في العالم العربي، من أمثلة الرشوة، و سوء أنظمة التعليم، و قال إن جميع فئات المجتمع تتحمل مسؤولية ذلك، وليست الإدارة السياسية هي السبب في كل مشاكلنا و تخلفنا ... وتحدث عن لغة الإبداع في العالم العربي و تساءل:"بأي لغة يبدع المثقفون في عالمنا؟"
و قال إنه ما عدا بعض الندوات و المؤتمرات، فإن جميع اتصالاتنا ومعاملاتنا و إعلامنا تتم بلغة غير اللغة العربية الفصحى ... ثم تحدث عن العديد من وجوه قصور الثقافة العربية ، وعن عدد من المفاهيم الخاصة بحقوق الإنسان ..."
الدكتور محمد أبو الفضل { 1366- 1447هـ} بمناسية لحاقه بالرفيق الأعلى
لا يسع المرء بداية إلا أن يشيد بما حظي به الراحل الكريم الأستاذ محمد أبو الفضل من نعي و تعزية من مؤسسة دار الحديث الحسنية باعتباره أحد خريجيها ومن عدد من زملائه و تلامذته ومعارفه وهو خلق كريم ما أحوج العلماء الى التحلي به اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث أصبح العالم يرحل الى دار البقاء ، فلا يحظى بغير النعي في أحسن الأحوال ...
و بقدر ما تحمد هذه العناية بأهل العلم بقدر ما تتطلب التحلي بكثير من التثبت في كتابة ترجمة الفقيد التي تتم غالبا تحت تأثير ما يتركه موته في النفوس من مشاعر تتفاوت بين الفاقدين ...
من هنا أحببت بعد أن خفت حدة الصدمة التي سماها الله تعالى مصيبة أن أشير الى بعض الجوانب من حياة الزميل الأستاذ الدكتور محمد أبي الفضل رحمه الله ، خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ثم دار الحديث الحسنية بالرباط، التي ناقش في رحابها رسالته لنيل دبلوم الدراسات العليا في موضوع "طرق الدعوة الى الله "
عن أجواء هذه المناقشة أقتبس – للتاريخ – هذه الفقرة من وثيقة عزيزة لأستاذنا العلامة الحسن الزهراوي بخط يمينه زودني بنسخة منها مشكورا نجله الكريم الأستاذ محمد الزهراوي :
" و بـهذه المناسبة إن الدكتور تقي الدين الهلالي كان أسند إليه الإشراف على رسالة أبي الفضل، التي قدمها لدار الحديث لنيل شهادة الدبلوم يوم الخميس عشرين أبريل 1978 و كنت أنا والدكتور ابن عبود عضوين في مناقشتها ، وعندما ذكرت ما قاله ابن السبكي في كتابه " السيف الصقيل " في شأن ابن خزيمة من عدم معرفته بعلم الكلام ، كان جواب تقي الدين هكذا: "الله يلعن جد ابن السبكي" و عندما ذكرت له ما ذكر الفخر الرازي في تفسيره لقول الله تعالى :{ ليس كمثله شيء } من الرد على ابن خزيمة، كان جواب تقي الدين هكذا :" الرازي كافر " فهل هذه أخلاق الدعاة إلى الله ؟
في هذه الظروف تعرفت على الأستاذ محمد أبو الفضل ثم عرفته بعد ذلك رئيسا لمصلحة التوعية و الفتوى بوزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية في فترة وزارة الدكتور أحمد رمزي وكان في هذه الفترة من أعضاء اللجنة التنظيمية لدورة أبي الفضل القاضي عياض بمراكش، بإشراف الوزير المذكور، و ظل يمارس مهامه بالوزارة بعد ذلك طيلة فترة الأستاذ الهاشمي الفيلالي، وأوائل فترة الدكتور عبد الكبير المدغري رحم الله الجميع
مع الإشارة الى أنه لم يسبق للمترجم أن تولى الكتابة العامة لوزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية التي كان على رأسها في أول هذه الفترة الأستاذ محمد المرابط ثم الأستاذ أحمد أفزاز لمدة بعد ذلك
ولقد وجد الأستاذ نفسه فيما بعد في التدريس و الاشتغال بالتأليف فغنم غنائم ما كان لينالها لو بقي في الإدارة التي أخذت منه الكثير لسنوات...
بقي أن أشير الى ما لم يتعرض له أحد من مترجمي الرجل وهو عمله بكلية اللغة العربية بمراكش هو وزميله الأستاذ الشاعر محمد الكبير العلوي{ت 1427هـ} الذي ظل لسنوات ملحقا بديوان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ...
و أغتنم الفرصة لأتحدث باقتضاب عن هذا الأستاذ من أساتذة كلية اللغة العربية بمراكش حتى لا أعود إليه ثانية
لقد سبق لمحمد الكبير العلوي أن كان طالبا ممنوحا بكلية اللغة العربية بمراكش في أول تأسيسها سنة 1963م ... لكن يبدو أنه لم يتم الدراسة بها ، بل سيلتحق بعد ذلك بدار الحديث الحسنية بعالمية المعهد العالي بموريطانيا
و مهما يكن فقد عين الرجلان - أبو الفضل و الكبير العلوي - أستاذين بكلية اللغة العربية بمراكش في ظروف خاصة، دون أن يزاولا مهمة التدريس، أو يتركا أثرا يذكر، بل احتفظا بمنصبيهما بالكلية و ظلا لمدة يعملان في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى أن فوجئنا بهما يأتيان أوائل التسعينيات من القرن الماضي – فيما أذكر - الى الكلية يطلبان تعيين ساعات عملهما، وفعلا تم لهما ذلك، لكن دون أن يزاولا عملهما أكثر من بضعة أسابيع... رحمهما الله