بطاقة تعريفية

فضيلة الدكتور محمد عز الدين المعيار الإدريسي

مواقع التواصل

افتراءات على البربر

تاريخ نشر المقال 12-02-26 10:58:07

    بسم الله الرحمن الرحيبم
افتراءات على البربر في بعض الكتابات العربية:
سمى النبي صلى الله عليه وسلم سكان الغرب الإسلامي بأهل المغرب كما في حديث : لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة صحيح مسلم ، وهذا من بلاغته و أدب خطابه عليه الصلاة و السلام ، و أهل المغرب : سكانه و أغلبهم من العرب و الأمازيغ ، وهي إحدى الخصوصيات و القواسم المشتركة بين سكان الغرب الإسلامي ، التي لا يمكن إزالتها من الاعتبار عند الحديث عن عوامل وحدة هذه الأقطار ...
و قد كان لغياب من يؤرخ لبلادنا – المغرب – من أبنائها في القرون الأولى الهجرية ، ما ترك الباب مشرعا لغيرهم ، فشوهوا صورتنا ـ غالبا ـ بشكل عدائي سافر .
و كلمة بربر في معجم البلدان لياقوت الحموي {ت626هـ} نموذج واحد ـ من نماذج كثيرة ـ لهذا التشويه و الافتراء الذي يعف اللسان ـ أحيانا ـ عن ذكره .
يقول : و قد اختلف في أصل نسبهم ، فأكثر البربر تزعم أن أصلهم من العرب ، و هو بهتان منهم و كذب .
و يصفهم بأحط الصفات ، و ينقل في ذمهم أحاديث موضوعة باطلة ، و أقوالا ساقطة كقول أحدهم :
رأيت آدم في نومي فقلت له * * * أبا البرية إن الناس قد حكموا
أن البربر نسل منك قال : أنا * * * حواء طالقة إن كان ما زعموا
و ألف في ذم البربر ابن حزم الظاهري {ت456هأ} كتابا أسماه الفضائح ، كما ألف كتابا آخر في نسب البربر أشار إلى الأول منهما ياقوت في معجم البلدان و ذكر الثاني الذهبي في سير أعلام النبلاء -
وفي رياض النفوس في ترجمة أبي ابراهيم ابن العربي المتعبد { ت } أنه لما حج ومعه عطية الجماجري لينتفع بصحبته فلما وصلا إلى برقة ومنها أصل أبي ابراهيم سأل عن نسبه بها فعرف أنه من العجم ، فكتب إلى بعض إخوانه بالجزيرة كتابا فيه : قدكنت أنتسب عندكم إلى البربر فتقصيت في بلدي عن نسبي فإذا بي من العجم فنحمد الله تعالى إليكم الذي لم يجعلني من البربر
وإنما خاف - والله تعالى أعلم - أن يكون من البربر لأحاديث رويت في ذمهم ، فمن ذلك ما ذكر في مسند ابن سنجر مسندا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قسم الله تعالى الخبث على سبعين جزءا فجعل في البربر تسعة وستين جزءا و في الثقلين جزءا واحدا . في الهامش رقم 27 : هذا الحديث لا أصل له و وضعه ظاهر من لفظه
ويروى عن شيخ ثقة عن أهل الأسكندرية أن سليمان بن داود صلى الله عليما أرسل بربريا مع شيطان في حاجة فرجع الشيطان يتعوذ بالله عز و جل من البربري
وقد جاء ذكر البربر في الموطأ للإمام مالك في سياق في كتاب الزكاة باب جزية أهل الكتاب و المجوس يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس و أن عثمان بن عفان أخذها من البربر
و من الافتراء على الإمام ما ذُكِر أن شخصا رحل الى الإمام مالك من الأندلسيين من وادي الحجارة يقال له : بكر أو بكير الأزرق و كان له معه الخبر الآتي : روي عنه أنه قال : أتيت مالكا فأخبرته ببعد وطني و قرب ما بيننا و بين المسركين ، فأدناني و قربني، و رحب بي ، فاختلفت إليه مدة فقال لي يوما : ممن أنت ؟ و كنت من قبيلة أفخر بها فقلت له من البربر ، فقال مالك بن أنس : {إنا لله و إنا إليه راجعون } على ما كان منا إليك ، أو على ما أودعناك من العلم ، ثم جفاني بعد ذلك ، و لم يظهر لي ما كان يظهر ، كراهية للبربر . و على فرض صحة ذلك فإن الذي قد يكون مالك كرهه من الرجل هو ما صدر عن من عبية الجاهلية من عصبية قبلية مقيتة ...و إلا فإن علاقة الإمام مالك بطلبته المغاربة كانت حميمة من عرب و أمازيغ - انظر كتابنا : " الإمام مالك و الموطأو المدونة بعيون مغربية :125